العلامة الحلي
410
نهاية الوصول الى علم الأصول
المأمور ، لأنّهم الّذين خالفوه ، فلو أمروا بالحذر عن المخالف ، لأمروا بالحذر عن أنفسهم . وأيضا ، لو جعلناه أمرا بالحذر عن المخالف ، لصار هكذا : فليحذر المتسلّلون لواذا عن الذين يخالفون [ أمره ] ، فيبقى قوله : « أن يصيبهم » ضائعا ، إذ لا يتعدّى الحذر إلى مفعولين . قوله : الآية تدلّ على وجوب الحذر عمّن يخالف عن الأمر ، لا عمّن يخالف الأمر . قلنا : كلمة « عن » للمجاوزة ، فلمّا كانت مخالفة أمر اللّه تعالى بعدا عن أمره تعالى ، ذكره بلفظة « عن » . ولا ندّعي وجوب الحذر ، بل جوازه المشروط بالمقتضي لوقوعه ، وإلّا لكان عبثا . والعموم ثابت ، « 1 » لاستثناء كلّ واحد من المخالفات . ولأنّه رتّب استحقاق العقاب على المخالفة ، فيشعر بالعلّيّة . ولأنّ استحقاق العقاب في البعض لعدم المبالاة ، وهو يناسب الزجر ، فيثبت في الجميع . الخامس : تارك المأمور به عاص ، فيستحقّ العقاب . أمّا الصغرى ، فلقوله تعالى : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي « 2 » وَلا أَعْصِي لَكَ
--> ( 1 ) . استدلّ على أنّ مخالف كلّ أمر يستحقّ العقاب بوجوه ثلاثة ، جاء كلّ في مقطع خاصّ ، فلاحظ . ( 2 ) . طه : 93 .